ابو البركات
48
الكتاب المعتبر في الحكمة
الفصل الرابع عشر في ذكر حجج المبطلين للخلاء ومناقضتهم للقائلين به قالوا قد ظن قوم ان معنى الخلاء في قول من قال به انه لا شئ أصلا وذلك ظن باطل لأن لا شئ لا كلام فيه فلا يسمى ولا يشار اليه ولا يثبت ولا يبطل . والخلاء الذي فيه الكلام هو شئ موجود له طول وعرض وعمق يتقدر بمساواة وزيادة ونقصان وذلك هو معنى الجسم فهو جسم بهذا المفهوم والقائلون به يقولون بخلوه عن الأجسام فيقولون خلاء خال ومكان لا متمكن فيه فيناقض مفهوم قولهم عندنا قولهم الا ان يكون مفهوم الجسم عندهم غير هذا على ما سنشرحه بعد هذا الفصل . ومن حجج مبطلى الخلاء قولهم ان الخلاء ان كان بعدا مفارقا فلا يخلو ان يكون متناهيا أو غير متناه لكن الذين أوجبوا وجود الخلاء قالوا إنه لا ينتهى لأنه ان انتهى انتهى إلى ملأ والملأ ينتهى إلى خلاء فيلزم منه وجود بعد غير متناه اما خلاء واما ملأ واما هما وسنوضح انه من المحال ان يكون في الوجود بعد موجود غير متناه لا خلاء ولا ملأ فيستحيل وجود الخلاء وقيل أيضا ان كان خلاء فيدخله الملأ أو لا يدخله فان دخله أفيبقى بعد الخلاء مع المداخلة موجودا له أولا يبقى فإن لم يبق لم يجز لهم ان يسموه مكانا بل يكون المكان هو ما يحيط بالجسم مما يليه ويجاوره لأنه فيه لا غير وما بين ذلك من هذا الخلاء قد عدم حيث دخله الملأ ولا يكون أيضا جميع ذلك المحيط بل نهايته التي تلى المتمكن وإذا كان هذا البعد يوجد ويعدم فهو تارة بالقوة وتارة بالفعل وكل ما هو بالقوة ويصير بالفعل فله مادة وهيولى موجودة في وقت عدمه وكونه بالقوة فيها يوجد ومنها يعدم فيكون للخلاء مادة وكل بعد في مادة فهو جسم فيكون الخلاء جسما لا خلاء وان كان يبقى مع المداخلة فيكون بعد يدخل في بعد وهذا باطل ولو صح « 1 » لقد كان يدخل أعظم الأشياء في أصغرها . والشارحون أوضحوا بطلان هذا بأن قالوا إن ذلك لو جاز لقد كان العالم كله يصح
--> ( 1 ) سع - صح هذا .